الاعتماد على الأعمال الرقمية يضيف 2.2 ترليون دولار للناتج الإجمالي العالمي

فولت

تواجه شركات التصنيع في يومنا الحالي العديد من القرارات المعقدة المتعلقة باستثمارات تقنية المعلومات. وتتزايد الضغوط على هذه الشركات للارتقاء بمستوى الأداء؛ ومع ذلك فإن وجود استراتيجيات أعمال واضحة لا تزال بعيدة المنال. كما أن الأحاديث الكثيرة حول ما يعرف بـ “التكنولوجيا الهدامة” Disruptive Technology غالباً ما تؤدي إلى شلل في عملية اتخاذ القرارات. وباتت شركات التصنيع الحذرة تبتعد عن التبني المبكر لبعض التقنيات الرقمية المتقدمة الخاصة بالشركات، إلا أن هذا الإرجاء والتأخير يتسم بالخطورة العالية ضمن بيئات العمل الحالية التي تمتاز بالتنافسية العالية.

تسمع شركات التصنيع حالياً الكثير من الرسائل المختلفة والمختلطة حول الوضع الاقتصادي والمشهد الكلي في السوق؛ وتشكل التقلبات الموضوع الأبرز لهذه الرسائل. وتتيح الطبقة المتوسطة فرص نمو كبيرة، إذ تشير التقارير الصارة عن مؤسسة كبلينغر أن عدد المستهلكين ضمن الطبقة المتوسطة العالمية يبلغ 1.8 مليار شخص، ويتوقع أن يرتفع هذا العدد ليصل إلى 5 مليارات مستهلك بحلول العام 2030. وسيكون لهؤلاء المستهلكين الجدد تأثير كبير في الطلب على المنتجات. وتتوقع مؤسسة إيرنست آند يونغ ارتفاع طلب الطبقة المتوسطة العالمية من 21 ترليون دولار أمريكي حالياً ليصل إلى 56 ترليون دولار أمريكي بحلول العام 2030.

على النقيض من الطبيعة المتقلبة للمؤشرات الاقتصادية الحالية، يمكن القول أن الفوائد المحتملة للتقنيات “الهدامة” هي فوائد واضحة وضوح الشمس؛ حيث أن التقدم الحاصل في قدرات برمجيات تخطيط موارد المؤسسات باتت تسمح لشركات التصنيع تحقيق مستويات أداء أعلى وفقاً للعديد من المحللين. هذه مجرد البداية فقط؛ إذ إن الثورة التصنيعية الحالية أتت نتيجة للتقنيات الاستثنائية والتي باتت تغير من قواعد اللعبة كالحوسبة السحابية، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والبيانات الكبيرة وإنترنت الأشياء، وهي ابتكارات تبشر بآفاق جديدة وواعدة للمصنعين.

إن التوقعات تبدو مذهلة، حيث أن الأرقام التي يجري التحدث عنها هي في الحقيقة أرقام كبيرة جداً يصعب فهمها أو تصديقها، فعلى سبيل المثال، تتوقع شركة ماكينزي أن تحول المؤسسات لاعتماد الأعمال الرقمية كتحليلات البيانات الكبيرة، وإنترنت الأشياء قد تضيف 2.2 ترليون دولار للناتج الإجمالي المحلي بحلول العام 2025. ومن أبرز هذه التوقعات المذهلة تلك المتعلقة بإنترنت الأشياء، إذ يحاول محللو الصناعة واللاعبون المؤثرين فيها تحديد الأثر البعيد لهذه التقنيات على المستهلكين، وسلاسل التوريد، ومقاولي الصيانة، ومزودي أجهزة الاستشعار، وشركات التصنيع.

إن العديد من التقنيات التي كان ينظر إليها كتقنيات “هدامة” قبل عدة سنوات قد حظيت بقبول كبير وباتت تعتبر إلى حد كبير من القدرات الواجب اقتناؤها، فعلى سبيل المثال، تحولت التقنيات والحلول التنقلية من فئة “ينصح باعتمادها” لتصبح أسلوب أساسي لدى شركات التصنيع للتواصل بين زملاء العمل والتعاون مع الشركاء، والنفاذ إلى البيانات الحساسة من أي زمان ومكان. وتشير مؤسسة IDC لأبحاث السوق إلى أن 74 بالمائة من شركات التصنيع تستخدم الحلول الجوالة حالياً، مع التوقعات بارتفاع هذا الرقم ليصل إلى 98 بالمائة بحلول العام 2020.

وبهذه المناسبة، قال طارق تامان، المدير العام لمنطقة الهند والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة إنفور: “لكي تبقى على صلة مع بيئة الأعمال الحالية التي تتسم بالتنافسية العالية، يتوجب على شركات التصنيع أن تشارك بلعبتها الخاصة؛ إذ أن التبني المتأخر للحلول التقنية يمكن أن يتسبب بمشاكل خطيرة تتسبب بخسائر في الحصة السوقية والأرباح. ودائماً ما يميل شركاء سلاسل التوريد، والمقاولين والمصنعين والموردين للعمل مع الشركات التي يسهل القيام بالأعمال التجارية معها، والتي تبسط من أعمالها باستخدام التقنيات والحلول الحديثة. أما بالنسبة للشركات التي تؤخر وتماطل في تبني التقنيات الحديثة فستوصف بأنها شركات قديمة وغير مواكبة للحداثة والتطور؛ فإذا لم تقم باعتماد هذه التقنيات، فالآن هو الوقت المناسب لتبني هذه التقنيات”.

يمكن أن يعجبك أيضاً More from author